هبة الله بن علي الحسني العلوي

227

أمالي ابن الشجري

هذه المنقوصات أن تكون أعينها سواكن ، حتى يقوم دليل على الحركة ، من حيث كان السّكون هو الأصل ، والحركة طارئة ، قالوا : وليس ظهور الحركة في قولنا : « دميان » دليلا على أن العين متحرّكة في الأصل ، لأنّ الاسم إذا حذفت لامه واستمرّت حركات الإعراب على عينه ، ثم أعيدت اللام في بعض تصاريف الكلمة ، ألزموا العين الحركة ، لإلفهم الحركة فيها ، إذا قالوا : دم ودما وبدم . وقال من « 1 » خالف أصحاب هذا القول : أصل دم : دمى ، فعل مفتوح العين ، لأنّ بعض العرب قلبوا لامه ألفا ، فألحقوه بباب رحا ، فقالوا : هذا دما « 2 » وبدما ، وأنشدوا : كأطوم فقدت برغزها * أعقبتها الغبس منه عدما « 3 » غفلت ثم أتت تطلبه * فإذا هي بعظام ودما

--> ( 1 ) هو أبو العباس المبرد . المقتضب 1 / 231 ، 3 / 153 ، وتبعه أبو بكر بن السراج في الأصول 3 / 323 - وفي المطبوع منه « فعل » بسكون العين ، وهو خطأ . هذا ومما ينبغي التنبيه عليه أن عبارة ابن السّراج في الأصول قد توهم بظاهرها مخالفة للمبرد ، وجاءت عبارة ابن هشام في شرح بانت سعاد مقوية لهذا التوهّم ، ممّا جعل البغدادىّ يقول في حاشيته : « ظاهره أنه ردّ لما ادّعاه المبرد ، وليس كذلك ، وإنما ردّ دليله فقط » . وهكذا يكون فقه النصوص ، والبصر بعبارات الأقدمين ، والتنبه لمراميهم البعيدة . ورحم اللّه البغدادىّ رحمة واسعة سابغة . ( 2 ) في الأصل ، والخزانة 7 / 486 - عن ابن الشجري : « هذا دم ودما » ، وأثبتّ ما في ه ، وهو الصواب الذي يقتضيه الإلحاق بباب « رحا » والمراد أنه مقصور يعرب بالألف على كلّ حال . والرحى تكتب بالياء والألف ، على ما يرى الفراء وابن السّكّيت ، وابن ولّاد يرى أنها تكتب بالياء ليس غير . راجع المنقوص والممدود ص 31 ، وحروف الممدود والمقصور ص 117 ، والمقصور والممدود ص 46 . ( 3 ) مجالس العلماء ص 326 ، والجمهرة 3 / 484 ، والمنصف 2 / 148 ، ورسالة الملائكة ص 164 ، والمخصص 6 / 93 ، 8 / 38 ، وشرح المفصل 5 / 84 ، وشرح الملوكى ص 415 ، وتذكرة النحاة ص 142 ، والهمع 1 / 39 ، والأشباه والنظائر 3 / 40 ، والخزانة 7 / 491 ، 493 ، استطرادا - وحاشية البغدادي على شرح بانت سعاد 1 / 744 ، واللسان ( برغز - أطم ) . وانظر الموضع السابق من العضديات . وقوله : « فإذا هي » يأتي شاهدا على إسكان الياء من « هي » ضرورة - والبيت من بحر الرمل - لأن هذه الياء يلزمها الحركة ، وليست كياء « عليه » و « إليه » لأن هذه لا يلزمها الحركة ، فيجوز حذفها للاستغناء بالكسرة عنها . قاله القيسىّ في إيضاح شواهد الإيضاح ص 392 . -